محمد بن علي الشوكاني
3386
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
من المشتبهات التي لم تكن من الحلال البين ( 1 ) ، ولا من الحرام البين ، والمؤمنون وقافون عند الشبهات ( 2 ) ، ولو صح الحديث المتقدم في نكاح اليد ، أو كان حسنا لتبين به التحريم ، وهكذا لو صحت دلالة الآية عليه بوجه من وجوه الدلالات ، ولا شك أن في هذا العمل هجنة ، وخسة وسقوط نفس ، وطرح حشمة ، وضعف همة ، وكن الشأن في تحريمه ، فإن من حرم شيئا لم ينتهض الدليل على تحريمه كان من المتقولين على الله ما لم يقل ، وقد جاءت العقوبة لفاعله بالأدلة الصحيحة ، وبهذا يتضح جواب ما سأل عنه السائل - كثر الله فوائده - حيث قال : ما قولكم في الاستمناء بالكف أو التفخذ أو نحوها ؟ . وأما قوله : أو شيء يخالف جسد الإنسان كالحك في شيء يحصل به الاستمناء ، هل ذلك محرم أم لا معاقب عليه ، مثاب فيه عند ضرورة توجهت له تكاد توجب الزنا , أم لا ؟ . انتهى . فأقول : ليس في كتاب الله , ولا في سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دليل صحيح ، ولا ضعيف يقتضي تحريم ما ذكره ، بل هو عند الضرورة إليه مباح ( 3 ) ، وإذا تعاظمت الضرورة ،
--> ( 1 ) انظر الرسالة رقم ( 58 ) . ( 2 ) تقدم في الرسالة رقم ( 58 ) . ( 3 ) انظر " بدائع الفوائد " . قال الحافظ في " الفتح " ( 9 / 112 ) : وقد أباح الاستمناء طائفة من العلماء وهن عند الحنابلة وبعض الحنفية لأجل تسكين الشهوة . قال ابن حزم في " المحلى " ( 11 / 392 ) : " فلو عرضت فرجها شيئا دون أن تدخله حتى تنزل فيكره هذا ، ولا إثم فيه ، وكذلك الاستمناء للرجال ، سواء بسواء ؛ لأن المسلمين الرجل ذكره بشماله مباح ومس المرأة فرجها كذلك مباح ، بإجماع الأمة كلها . فإذا هو مباح ، فليس هنالك زيادة على المباح ، إلا التعمد لنزول المني ، فليس ذلك حراما أصلا لقول الله تعالى : { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ } [ الأنعام : 119 ] . وليس هذا مما فصل لنا تحريمه ، فهو حلال ، لقوله تعالى : { خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } [ البقرة : 29 ] . إلا أننا نكرهه لأنه ليس من مكارم الأخلاق ولا من الفضائل .